ابن أبي الحديد
80
شرح نهج البلاغة
ديار على والحسين وجعفر * وحمزة والسجاد ذي الثفنات ( 1 ) ومصائر الأمور : جمع مصير ، وهو مصدر ( صار ) إلى كذا ، ومعناه المرجع ، قال تعالى : ( وإلى الله المصير ) ( 2 ) فأما المصدر من ( صار الشئ كذا ) فمصير وصيرورة ، والقياس في مصدر ( صار إليه ) أي رجع ( مصارا ) ، كمعاش ، وإنما جمع المصدر هاهنا لان الخلائق يرجعون إلى الله تعالى في أحوال مختلفة في الدنيا وفى الدار الآخرة ، فجمع المصدر ، وإن كان يقع بلفظه على القليل والكثير ، لاختلاف وجوهه ، كقوله تعالى : ( ويظنون بالله الظنونا ) ( 3 ) . وعواقب الامر : جمع عاقبة ، وهي آخر الشئ . ثم قسم الحمد ، فجعله على ثلاثة أقسام : أحدها : الحمد على عظيم إحسانه ، وهو أصول نعمه تعالى ، كالحياة والقدرة والشهوة وغيرها مما لا يدخل جنسه تحت مقدور القادر . وثانيها : الحمد على نير برهانه ، وهو ما نصبه في العقول من العلوم البديهية المفضية إلى العلوم النظرية بتوحيده وعدله . وثالثها : الحمد على أرزاقه النامية ، أي الزائدة وما يجرى مجراها من إطالة الأعمار ، وكثرة الأرزاق ، وسائر ضروب الاحسان الداخلة في هذا القسم . ثم بالغ في الحمد حمدا يكون لحقه قضاء ، ولشكره أداء ، وذلك لان الحمد والشكر ( ولو بلغ )
--> ( 1 ) من قصيدته التائية : مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحى مقفر العرصات وهي في معجم الأدباء 11 : 103 - 115 . ( 2 ) سورة آل عمران 28 . ( 3 ) سورة الأحزاب 10 .